أبي هلال العسكري
420
الصناعتين ، الكتابة والشعر
الفصل الثاني والثلاثون في التعطف التعطف والتعطف أن تذكر اللّفظ ثم تكرره ، والمعنى مختلف ، أول من ابتداه قالوا : وأول من ابتدأه امرؤ القيس ، في قوله : إلا إنّنى بال على جمل بال * يسوق بنا بال ويتبعنا بال وليس هذا من التعطف على الأصل الذي أصّلوه ؛ وذلك أن الألفاظ المكررة في هذا البيت على معنى واحد يجمعها البلى فلا اختلاف بينها ، وإنما صار كل واحد منها صفة لشيء ، فاختلفت لهذه الجهة لا من جهة اختلافها في معانيها ؛ وكذلك قول الآخر « 1 » : عود على عود على عود خلق « 2 » وإنما التعطف على أصلهم ، كقول الشماخ « 3 » : كادت تساقطنى والرّحل إذ نطقت * حمامة فدعت ساقا على ساق أي دعت حمامة ، وهو - ذكر القمارى ويسمى الساق عندهم - على ساق شجرة ؛ وقول الأفوه « 4 » : وأقطع الهوجل مستأنسا * بهوجل عيرانة عنتريس « 5 » فالهوجل الأول : الأرض البعيدة الأطراف ، والهوجل الثاني : الناقة العظيمة الخلق . مما يدخل في التعطف ومما يدخل في التعطف ما أنشدنا أبو أحمد ، قال : أنشدنا أبو عبد اللّه المفجع ، قال : أنشدنا أبو العباس ثعلب « 6 » :
--> ( 1 ) اللسان ( عود ) . ( 2 ) العود الأول رجل مسن ، والثاني جمل مسن ، والثالث طريق . ( 3 ) ديوانه : 70 . ( 4 ) ديوانه : 16 . ( 5 ) العيرانة : الناجية من الإبل . والعنتريس : الناقة الصلبة . ( 6 ) القصيدة في اللسان ( خول ) ، مع اختلاف في الرواية وعدد الأبيات .